فتاوى الشيخ الألباني

المصدر: سلسلة الهدى والنور
رقم الشريط: 334
رقم الفتوى: 05
الفتوى: 5- لمَا لا تكون الأناشيد بديلاً عن الأغاني؟ (00:16:33).

التفريغ: سائل: على نفس الموضوع: طيب -يا شيخ!- ليش ما يكون بالنسبة للأناشيد الإسلامية تكون النِّيـَّة حسنة مش إنّه مخالفة شرعية؟ مثلاً: تكون بديل إسلامي بدل من الأغاني، بدل ما أنا أكون بدي أعمل حفلة، بدل ما أعملها حفلة جاهلية يُعصى فيها الله -عزَّ وجلَّ- ليش ما نجيب منشدين إسلاميين ينشدوا في هذه الحفلة حتى إنه -ارتكاب -إن صحَّ التعبير- ارتكاب أخف الضررين، ليش ما يكون من هذا القبيل؟ الشيخ: هذا كلام -بارك الله فيك- خطأ، ارتكاب أخفف الضررين إنما محله -بارك الله فيك- حينما يكون المسلم مُلزمًا ولابدَّ من أن يقعَ في أحد الضررين. مفهوم هذا الكلام حتى لا أمضي كثيرًا؟ أخف الضررين متى؟ حينما يكونُ المسلم لابدَّ مضَّطر شاء أم أبى أن يقعَ في أحد الضررين؛ مثاله: إنسان في الصحراء، تعرض للموت جوعًا، وجد لحم ميت ضأني، ولحم ميت أسد. ما هو أخف الضررين؟ كلاهما ميت؛ لكن الأوَّل لو كان حيًّا جاز ذبحه وأكله، الآخر لو كان حيًّا لم يجز ذبحه، ولم يجز أكله. إذن هنا أخف الضررين ماذا؟ أن يأكلَ من لحم الضاني الميت. طيب، إذا ما أكل شو بيصيبه؟ راح يموت. إذن هذا أخف الضررين. أما أنا بدي أعمل حفلة، شو الضرر الذي سيصيبني أنا إذا عملت حفلة ودعوت فيها الشباب المسلم، ودعوت إنسان عالم فاضل، أو قارئ يُحسن القراءة، ولا يمط فيها ويطلع وينزل على القوانين أيضًا الموسيقية .. إلى آخره. بحيث أنه يَصدُق فيه كما قال عليه السلام حينما سُئل: "من أحسن الناس قراءة يا رسول الله!؟ قال: ((هُوَ الَّذِيِ إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللهَ)). أكثر القراء اليوم؛ خاصة القرَّاء المصريين اللي بيذيعوها أحيانًا، وكل آية أو آيتين تسمع كلام الحاضرين: "الله! اللهمَّ صلِّ على محمد! صلُّوا على النَّبيِّ" إلى آخره. هؤلاء يَلغون في قراءة القرآن، ولا يُصغون، ولا يستمعون، إلى آخره. فشو المانع أن يعمل حفلة ويأتي بقارئ يحسن القراءة أو بواعِظ يَعِظ النَّاس، ويُحسن الوعظ أيضًا بالكتاب وبالسنة الصَّحيحة، ولا يَذكر أحاديث ضعيفة وموضوعة، أو يأتي برجلٍ عالم مُفقَّهٌ في الدِّين؟ فأين الضرورة -يا أخي!- في هذه الحالة؟ ما في ضرورة. ولكن، شيء ذكرني هذا السؤال؛ كان من الضَّروري أن أذكره؛ ولكن هكذا قُدِّر، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم. هذه الأناشيد الدينية الآن حلَّت محل قراءة القرآن، لقد بلغني عن أكثر من مصدر واحد أن كثيرًا من الشباب في أثناء عملهم في محلِّهم، في دكَّانهم، يقطعون فراغهم بأن يسمعوا هذه الأناشيد الدينية! وأنا أذْكُر نفسي -ولا أذكُر هذا حامِدًا وإنما مُذكِّرًا - أنا لمّا كنتُ في أولِ الشباب في نحو العشرين أو أقلّ كنتُ ساعاتي، مصلح الساعات، وأنتم تعرفون أن تصليح الساعات هذي فيها دقة متناهية، فكنت أفتح القرآن؛ فمن جهة أعمل ومن جهة أقرأ لأحفظ، والحفظ هذا بدو فراغ خاص، مع ذلك فأنا لكوني كنت منشغل بالعلم أيضًا بالإضافة إلى المهنة، فكنت أغتنمها فرصة حينما لا يوجد عندي أحد، أضع هذا القرآن بين يدي، ويومئذ ما في مسجلات ولا في كل هذه الأشياء التي ذللت وتيسرت اليوم؛ حيث لم يبق بيت إلا وفيه مسجلة أو أكثر، فكنت أُعنَى بحفظ القرآن، وأنا في عملي الدَّقيق هذا. كيف لو كان عندي أنا الآن في أحيانًا لما أكون فارغًا بسجّل القرآن وباسْمع وبنتبه أحيانًا لبعض الفوائد لا يتيسر لي الإصغاء إليها، بسبب انشغالي بالمطالعة أو الكتابة أو نحو ذلك. فالآن قامت الأناشيد العلميَّة مقام قوله عليه السَّلام: ((مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا)). فإذن ما الذي يَحمِل الشَّباب اليوم على أن يُلهو أنفسهم، وأن يقطعوا ويضيعوا أوقاتهم بسماعِهم للأناشيد الدينية بديل أن يشغلوا أنفسهم وأن يقطعوا أوقاتَهم؛ بإما أن يقرؤوا قرآن وهذا خير لهم، وأن يتعلموه بأنفسهم، وإما -إن كانوا لا يحسنون- أن يصغوا إلى تلاوة القرآن؟ هذا من مساوئ الأناشيد الدينية. تكملة؟ تفضل. سائل: يا شيخ! أنت قلت كمان إنه بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام جعل حسان بن ثابت يهجوهم بالشعر، والشعر الحماسي جائز، كذلك الأناشيد الإسلامية تعطي الطابع الحماسي عند الناس حتى إنها بتعبيهم جهاديًا؛ مثلاً: نسمع من الأناشيد، كثير من الأناشيد تكون جهادية فشو المانع ... الشيخ: أنا بسألك الآن سؤال يا أخي! السائل: تفضل. الشيخ: سمعت أنت أناشيد مصرية ولابد، وأناشيد سورية، وأناشيد سعودية سمعت؟ السائل: لا، ما سمعت، سمعت الأناشيد الشيخ: ولا ماذا سمعت؟ نعم؟ السائل: أنا أقصد اللي بيكون الأناشيد اللي بالأدرن. الشيخ: الله يهديك! أنا ذكرت لك ثلاثة أنواع: أناشيد سورية، أناشيد أردنية، أناشيد سعودية؟ ما تقولي لا! أحد الحضور: ذكرت مصرية. الشيخ: مصرية، وسورية المتحدث: ما جبت له الأدرنية. الشيخ: آه، طيب المهم ما سمعت شيئًا من هذه الأشياء. طيب هذا النشيد الذي سمعته هنا ليس موزونًا بالموازين الموسيقية؟ السائل: موزون. الشيخ: طيب! شو عم نحكي نحنا من ساعة؟! هل كان هذا في الشعر الحماسي الذي أنت ألمحتَ إليه بصورة عامة، وضربته مثلاً وتبعتني في ذلك بشعر حسَّان؟ هل كان شعرُه كذلك، موزونًا؟ قل: لا واسترح. غيره.

للتحميل اضغط بالزر الأيمن للفارة ثم اختر حفظ الهدف باسم Save Target as:

صوتياً: صيغة ريل بلاير (جودة أقل): اضغط هنا

صوتياً: صيغة ام بي ثري (جودة أعلى): اضغط هنا

صفحة موسوعة الفتاوى الرئيسية